مما تناقله العرب والذي أعتقده من أساطيرهم ما ذكره الأمير عبد القادر الجزائري في كتابه «عقد الأجياد» في صفحة 265 قائلاً: «حكي أنه لما وقع سيل العرم فرَّت الخيل وأصبحت مع الوحوش، ثم ظهر منها خمسة من قرائنها في بلاد نجد، فخرج خمسة نفر في طلبها فعثروا عليها، وترصدوا مواردها فإذا هي ترد عيناً لا يوجد غيرها في تلك الناحية، فعمدوا إلى خشبة وأقاموها بإزاء تلك العين فانحدرت الخيل لتشرب، فلما رأت الخشبة نفرت راجعة، ثم لما أجهدها العطش اقتحمت وشربت، ومن الغد جاءوا بخشبة أخرى وأقاموها بجنب الأولى، وهكذا إلى أن تركوا فرجة لورودها بحضورهم، ولم تزل الخيل تنفر ثم تقتحم إلى أن أنست بالأخشاب، ثم عمدوا ذات يوم بعد أن دخلت لتشرب فسدوا الفرجة من ورائها وتركوها محبوسة إلى أن أجهدها الجوع وضعف نشاطها وأنست بهم، فركبوها وخرجوا يبغون منازلهم فنفذت أزوادهم وأجهدهم الجوع، فتفاوضوا في ذبح واحدة منها ويجعلون لصاحبها حظاً في الأربعة الباقية، ثم بدا لهم ألا يفعلوا إلا بعد المسابقة، والتي تتأخر يذبحونها، فتسابقوا وعزموا على ذبح المتأخرة فأبى صاحبها إلا بعد أن يعيدوا المسابقة ففعلوا فتأخرت أخرى من الأربعة، وهكذا إلى أن رجع الأمر للأولى، وهم كذلك إذ لاح لهم قطيع غزلان فطاردوه فظفر كل منهم بغزال، ثم سموا التي سبقت في الأدوار كلها صكلاوية، لصقالة شعرها، فكان اسم صاحبها جدران فقال: صكلاوية جدران. فسموا الثانية أم عرقوب، لالتواء عرقوبها، وسموا الثالثة الشويمة، لشامات كانت بها، وكان اسم صاحبها سباح فقيل لها: شويمة السباح، وسموا الرابعة كحيلة، لكحولة عينيها، وكان اسم صاحبها العجوز فقيل لها: كحيلة العجوز. وسموا الخامسة: عبية، وذلك أنهم لما تسابقوا وقعت عباءة صاحبها على ذيلها فلم تزل رافعة ذيلها والعباءة معلقة به إلى آخر الميدان، وكان اسم صاحبها شراك فقيل لها: عبية الشراك.
فكرائم الخيل وحرائرها كلها من نسل هذه الخمس، ثم تتفرع منها فروع كثيرة تعددت وتباينت وسميت بأسماء كثيرة ولكنها ترجع إلى هذه الأصول فقط. قال الملك عبد الله الأول ابن الحسين في رسالته «جواب السائل عن الخيل الأصائل»: وأما أصائل الخيل المعروفة عند المتأخرين فسبعة وهي: الكحيلة، والحمدانية، والعبية، والهدبة، والصكلاوية، والدهماء، والشويمة. وأما ما بقي من أسماء فهو متفرع عن هذه الأصول. وقال آخرون: إن بيوت الخيل المعترف بها بالأصل وشرف المحتد هي الكحيلة والهدبة والحمدانية والصكلاوية والدهماء.