إن للفحل أثراً كبيراً في عمليات التوليد المختلفة؛ لأن الفحل كما هو معروف يستطيع أن ينتج عشرات الأمهار سنوياً بينما الأنثى (الفرس) لا تستطيع أن تنتج أكثر من مهر واحد في السنة، لهذا كان التركيز على اختيار الفحول وبمواصفات جينية معينة تناسب أهداف التوليد مهماً جداً، مع أن الفهم في البداية أن الأنثى قد يكون لها دور أكبر في أن تساعد في نقل صفاتها الوراثية، وقد أثبتت التجارب ومن خلال العلم الحديث ذلك، حيث اكتشف أن انقسامات كوروموزومات الأنثى والذكر متكافئة، ولكن الفحل يبقى لديه التأثير الأكبر في إنتاج جنس المولود إن كان ذكراً أو أنثى، وهنالك صفات وراثية سائدة، وصفات وراثية كامنة لا تظهر في جيل، بل من الممكن أن تظهر في جيل آخر، فعلى سبيل المثال يعرف أهل التوليد من أصحاب الخبرة أن عدداً كبيراً من الفحول الممتازة وبالأخص في مجال ميادين السباق لا تستطيع أن تنجب خيولاً بمستواها، بل في بعض الأحيان لم تنجب خيولاً تســتطيع أن تحـــرز شيئاً في الســباق.
ولكــن مــن التجــربة يتبين كذلك أن الجيل الثاني أو الثالث في إنتاج هذه الفحول قد يبرز وتظهر لديه عناصر السرعة بمستوى الفحل الأول، فإذن صفاتها الجينية التي تحمل السرعة كمنت في الجيل الأول وظهرت في الجيل الثاني أو الـثالث، كــذلك بالنســـبة إلى صــفات أخــرى من الصفات الجمالية مثل تركيبة الرأس أو الرقبة أو الذيل العالي أو غيره، ولهذا يستحسن المولدون دائماً أن يختاروا عدداً كبيراً من الفحول، ويختاروا منها ما يناسب أهداف برامج التوليد للوصول إلى أرفع النتائج وبأقصى سرعة لتشجيع العوامل السائدة، فإن كان التركيز على السرعة يختار أفضل الجياد السريعة لتناسب أفضل الإناث، ومن ثم من الجيل الثاني يختار كذلك أفضلهم وهكذا دواليك.
ليك.
فكم مرت من التجارب في برامج التوليد العراقية على فحول لم يكن لها إسهامات كبيرة في ساحات السباقات. وعندما سنتكلم عن الفحل المسمى (طبيب أو السوري) سنعرف أنه لم يفز هذا الجواد في حياته إلا بسباقين فقط، وكان جواداً متوسطاً في سباقات بغداد، إلا أن ما خلفه من إنتاج ساهم وبغزارة في رفع مستوى الخيول العراقية بدرجة عالية، كذلك الفحل المسمى تاج نديم وابنه جولدن أرو ساهما في إنتاج خيول ممتازة تفوقت في كثير من الأحيان على بنات الفحل طبيب (السوري), وإن أخذنا بنات طبيب مثلاً نرى أن ولده دهمان بغداد الذي كان جواداً متوسطاً في السرعة ولم يفز بالصنف الأول أنتج أفضل خيول العراق والتي بدورها تمكنت من إنتاج خيول ممتازة جداً. ولو نظرنا بعد ذلك إلى الفحل مصباح ليلى نجد أنه كان جواداً ممتازاً وأنتج خيولاً ممتازة، وكذلك محبوب فوزية ووديع أمل وأسد أنور أنتجوا خيولاً كانت لها إسهامات كبيرة على الساحة العراقية وأدت إلى تطور الخيول العراقية، ولو تقدمنا قليلاً إلى أحفاد الجواد طبيب (السوري) ونظرنا إلى الفحل كامل الذي كان جواداً ممتازاً من جياد الصنف الأول في السباق ولكنه تفوق كفحل توليد بشكل تام على كافة الخيول التي كانت في العراق ما بين أعوام السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي وأنتج خيولاً أصبحت في صنف خيول الدرجة الأولى الممتازة ولم تكن هناك خيول تستطيع الفوز عليها، أما الجواد قداح وهو ابن الجواد كامل من الفرس محبوبة زيدان فقد كان من ناحية السبقية أفضل من أبيه كامل، وكان أفضل جواد عرفته ساحات السباق العراقية في عقد الثمانينيات، إذ إنه ثاني جواد في التاريخ العراقي فقط الذي استطاع أن يفوز في عام واحد بكأس الثنايا وكأس الداربي، ولم يسبقه في ذلك إلا جواد واحد فقط في الخمسينيات اسمه أبو مسلم ـ وكان يعود إلى داود باشا الداغستاني رئيس وزراء العراق الأسبق ـ ولم يرفع قداح بناته إلى مستواه أو حتى قريباً منه وإنما أنتج خيولاً متوسطة السرعة. ولكن وخلال استمرارية التوليد بدأنا نشاهد أن بنات قداح بدأن ينتجن خيولاً ممتازة للسباق وخاصة بناته من الإناث إذ بدأن يتفوقن في إنجاب خيول سباق ممتازة.
أما الفحل شباب مثلاً الذي كان إنتاجه قليلاً وهو لا يمت إلى الفحل طبيب (السوري) بصلة وإنما هو ابن الفحل جولدن أرو فقد أنتج خيولاً تعتبر أفضل خيول السباق العراقية في فترة الثمانينيات، ولكن مع الأسف كان إنتاجه قليلاً ولم ينتج أكثر من 17 جواداً وفرساً في العراق في فترة الثمانينيات، ولو أخذنا مثالاً آخر وهو الجواد كحيلان عام ر وهو ابن كامل من الفرس عكيلة أسد، يعتبر كحيلان عام ر من أفضل خيول السباق، وأمه من أصائل الخيول العراقية النادرة من أصل العكيلات، كان جواد سباق من الدرجة الأولى وكذلك كل إخوته من ذكور وإناث، فقد أنجبت عكيلة أسد أفضل خيول سباق العراق في الثمانينيات ومن فحول متعددة، فأنجبت الجواد كحيلان العام ر، وأنجبت الجواد أجدل من الحصان كامل، وأنجبت الفرس المعلى من الحصان كامل، وأنجبت الفرس بنت الدلال من الحصان شباب، وأنجبت الجواد مؤمل من الجواد أمل ناجي وكلهم خيول درجة أولى ممتازة. أما كحيلان عام ر فلم يكن جواداً ناجحاً في التنسيل ولم تستطع بناته أن تفوز في أي شوط بالرغم من قدراته الهائلة وأصله النجيب، أما لو أخذنا مقارنة بين الفرسين المعلى التي هي بنت كامل، وبنت الدلال التي هي من بنات شباب، لرأينا أن ما أنجبته بنت الدلال أفضل بكثير من الذي أنجبته المعلى إذ كانت الصفات الوراثية الكامنة في الإناث أفضل من الفحول لعكيلة أسد.
كذلك على سبيل المثال الجواد محبوب طلبة الذي سنتكلم عنه بالتفصيل فيما بعد، يعتبر هذا الجواد أفضل جواد عرفته ميادين الخيل العراقية على الإطلاق في القديم والحديث، فلم يفز جواد يحمل وزنًا عاليًا مثله، واعتبر بطل السباق في العراق وحطم الرقم القياسي الذي كان قد امتاز به الجواد العراقي هشام في بيروت؛ لأنه حمل وزنًا أكثر من 85 كيلو غرام وفاز فوزًا منقطع النظير في مراحل متعددة، ومع هذا لم يستطع أن ينجب أياً من الذكور أو الإناث ممن استطاعت أن تفوز في ميادين السباق العراقية، ومع الأسف لم نستطع أن نعلم ما فعله أحفاده، وذلك بسبب الظروف التي مرت بها العراق فيما بعد وانقطاع نسل هذا الجواد، ولكن الجيل الأول من بنات هذا الجواد كان شيئًا مخيبًا للآمال بالكامل.
هنالك جياد لم تحقق إنجازات جيدة في سباقات العراق ولم تكن ناجحة في هذه السباقات ولكنها أنجبت خيولاً ممتازة من الدرجة الأولى، فلو أخذنا على سبيل المثال الفرس القائدة التي أنجبت خيولاً ممتازة جدًا، أنجبت الجواد ماهر الذي فاز بجوائز كبرى في بيروت، وأنجبت الجواد زاد الراكب وبديع الزمان وعيدة أسامة والعندليب وداحس وغيرها، أما ابنتها الفرس العندليب بنت الحصان مفوض فقد فازت بشوط واحد فقط ثم تقاعدت إلى التنسيل. أنجبت العندليب خيولاً ممتازة جدًا، فقد أنجبت ظبية الوادي من الجواد شباب التي فازت بسبعة عشر سباقاً في بغداد وكانت فرس سباق من الطراز الأول، وأنجبت الفرس غرنوكة وغيرها من الخيول، لكن إن نظرنا إلى غرنوكة مثلاً لم تنجب هذه الفرس جيادًا بمستواها، فمع أنها وصلت إلى الصنف الأول لم تستطع أن تنجب طول حياتها خيولاً جيدة، بل متوسطة وربما دون ذلك، ولكن قد تكون فيها صفات كامنة تورثها لحفيداتها فيما بعد.
 |
|
الفرس
العراقية العندليب، بنت الفحل مفوض والفرس القائدة من أصل معنكية سبيلية عند فوزها
بسباقها الوحيد في بغداد عام 1974م ممسكًا بها مؤلف الكتاب محمد المجيفي، ويشاهد
إلى جانبه مدربها المرحوم إسماعيل السامرائي.
|
 |
|
الفرس
العندليب عند وصولها إلى خط النهاية في سباقات بغداد عام 1974م تفوز لمسافة 1000متر.
|
 |
|
الفرس
غرنوكة بنت الفرس العندليب وأبوها الحصان الملك عند فوزها بسباق في بغداد 1998م
بقيادة الفارس صباح علي ممسكًا بها مدربها عدنان السامرائي وهي فرس عراقية تمثل
الخط العراقي العربي القديم.
|
 |
|
الفرس
المعلى بنت الفرس عكيلة أسد والحصان كامل تفوز في بغداد بقيادة الفارس صباح علي عام
1987م وهي فرس عراقية تمثل الخط العراقي العربي القديم.
|